فوزي آل سيف

142

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

وعملوا على تلك الحملة بشكل دقيق ومستمر مما جعل أثرها يبقى إلى الآن في كتب التاريخ والأدب . فتارة يصورونه بأنه ادعى النبوة وأن الوحي ينزل عليه وأخرى يتهمونه بأنه من الكيسانية أتباع محمد بن الحنفية ، ولا أدري ( ولا المنجم يدري ) كيف يجتمع ادعاء النبوة مع اتّباع محمد بن الحنفية ؟ والمشكلة التي ساعدت على انتشار مثل هذه التهم أن الظرف الذي كان يمر به الإمام زين العابدين لم يكن ليسمح له باظهار علاقة المختار به .. وربما يلاحظ أن في كتب الرجال روايات يستفاد منها ذم المختار بن ابي عبيدة وهذه إما أن تكون غير نقية السند ، وإما أنه يمكن توجيهها ببعض الجهات ، فإن من أفضل أصحاب الإمامين الباقر والصادق وهو زرارة لو لم يكن أفضلهم ، ومع ذلك قد وردت روايات ـ وبعضها تام السند ـ فيها ذم ظاهري له ، وذلك للحفاظ عليه مثلما خرق الخضر السفينة لكي تنجو من الملك الغاصب . فمنها ما رواه جبرئيل بن احمد عن العنبري عن محمد بن عمرو عن يونس بن يعقوب عن أبي جعفر عليه السلام : كتب المختار بن أبي عبيدة إلى علي بن الحسين وبعث إليه بهدايا من العراق فلما وقفوا على باب علي بن الحسين دخل الآذن يستأذن لهم فخرج إليه رسوله فقال : أميطوا عن بابي فإني لا أقبل هدايا الكذابين ولا أقرأ كتبهم . وفيه أن جبرئيل بن أحمد وهو الفاريابي لم يوثق ، والعنبري لا ذكر له في الرجال ويحتمل أن يكون العبيدي محمد بن عيسى